‏د. أمين حسن عمر: الإنخراط الأمريكي في شؤون السودان …حيثياته ومآلاته

صدى الاعلام السوداني
5 Min Read
‏د. أمين حسن عمر: الإنخراط الأمريكي في شؤون السودان …حيثياته ومآلاته

متابعات | تسامح نيوز

 

 

 

 

يحمل التدخل الأمريكي في شؤون السودان عبر الإدارة والكونغرس إرثاً طويلاً من التشريعات، حيث يُمثل مشروع قانون الانخراط الأمريكي في سلام السودان” الذي تقدمت به لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب آخر حلقات هذا التدخل الفظ في شؤون دولة مستقلة .

 

‏🟢ويمثل القانون الجديد إمتدادا لسابقه “قانون سلام السودان لعام2002” .ورغم تشابه الطرائق والأدوات السياسية العامة، إلا أن هناك فروقاً ربما فرضتها طبيعة الصراع المتغيرة وسياقها الزمني وطبيعة تحالفات إدارة ترامب في المنطقة.وربما أوجه التشابه (الإرث المشترك للسياسة الأمريكية) هو التركيز على سياسة العصا والعقوبات والضغط السياسي.

 

‏🟢فكلا المشروعين يستند بشكل أساس على استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية كأداة ضغط على أطراف النزاع لتحقيق ما تريد الولايات المتحدة تحقيقه من مآرب. ومن معالم ذلك التشابه أن كلا القانونين يركزان على تعزيز وتثبيت منصب “المبعوث الرئاسي الخاص للسودان” لضمان وجود قيادة دبلوماسية أمريكية مدركة لأجندة الولايات المتحدة ومقاصدها الإستراتيجية وتكون متفرغة للملف مما قد يعني عند إكتمال إجازةالقانون الجديد إحتمالا بإزاحة نسيب ترامب المبعوث الحالي بولس لأنه مبعوث شخصي للرئيس وليس مبعوثا رئاسيا أجازه الكونغرس.

 

‏ بيد أنه في عام 2002 كان القانون قد ركز على الضغط على الحكومة السودانية بذات الأدوات الإقتصاية والدبلوماسية لصالح حلفاء أمريكا في الجنوب وجبال النوبة، وفي القانون الحديث جرى التركيز بوضوح على على ما تسميه أمريكا الإنتقال الى السلطة المدنية وإنهاء ما تسميه امريكا الحكم العسكري واستعادة المسار الديمقراطي بقيادة مدنية ما يعني دعما لحلفائها من قحت وذلك دون ذكر للإنتخابات وسيلة لإحداث هذا التغيير المأمول .

‏ وقد بقيت مقاصد السياسة الأمريكية وربما تحورت الأدوات قليلا بين عامي 2002 والوقت الراهن بناءً على تغير معطيات الميدان والإقليم ،ولا تزال امريكا تصنف الحرب بوصفها حربا أهلية بين طرفين، ففي الماضي كانت لديهم (شمال ضد جنوب) فهي حرب ذات طابع ديني وعرقي وجغرافي . وهي تصنفها الآن رغم كل المعلومات عن الإشعال والإمداد الخارجي للحرب،حرباأهلية و تسميها حرب صراع نفوذ مسلح بين مؤسستين عسكريتين (الجيش السوداني وقوات الدعم السريع). دون إعطاء أية خصوصية للجيش الوطني والتفريق بينه وبين المليشيا المدارة من الخارج.

 

‏ وهوية الاطراف لدى واشنطن أمس هي حكومة الخرطوم (الحركة الإسلامية/المؤتمر الوطني) ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان ،أما اليوم فالأطراف هي القوات المسلحة السودانية (SAF) ضد قوات الدعم السريع (RSF)

‏وفي الماضي كان القانون موجهاً بشكل أحادي شبه كامل ضد ما تسميه امريكا حكومة الخرطوم للضغط عليها للرضوخ لأجندتها، واليوم القانون موجه بشكل مخادع ضد حكومة بورتسودان (الجيش والمقاومة الشعبية) مع مساواة بين الطرفين في إدعاء أمريكا بإرتكابهما لفظائع ضد المدنيين.

 

‏و كان قانون 2002يركز على رصد عائدات النفط السوداني ومنع الخرطوم من كافة الموارد التي قد تقوي مركزها الإقتصادي والعسكري،، يركز القانون هذه المرة بشدة على حظر مبيعات الأسلحة حظرا تاما لا ينحصر في دارفور مع اعطاء تحذيرات للجهات المتورطة في إمداد الدعم السريع عبر شبكات الذهب والفرص الإقليمية.

 

‏و ركز القانون القديم على المساعدات الإنسانية لمناطق الجنوب عبر مسارات بعيدة عن سيطرة الحكومة ( عملية شريان الحياة). و يطرح القانون الجديد خيارات أوسع تشمل تفويض واشنطن لدعم مثل قوة متعددة الجنسيات (أممية أو أفريقية) لحماية المدنيين على الأرض. وكان قانون 2002 يمهد لعملية تقرير المصير التي أدت لاحقاً لانفصال جنوب السودان انفصالا طوعيا، ويشددالقانون الجديد لفظيا على الحفاظ على وحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه . ولكن الأمر الواقع أن أجندة أمريكا لفصل دارفور هي ذات أجندتها لفصل جنوب السودان وربما وسائلها هي ذات الوسائل.

‏ خلاصة :

‏بينما كان قانون 2002 يهدف لإنهاء حرب حكومة السودان ضد ” حلفاء متمردين “في جنوب السودان وكان صدر القانون لصالح أولئك الحلفاء آنذاك وذلك عبر الضغط على مركز السلطة في الخرطوم، فإن مشروع القانون يحاول دعم مشروعه لفصل دارفور عمليا من خلال استخدام دعاوى انسانية والدعوة لمسارات وهدنة إنسانية، ومن خلال الدعوة لقطع خطوط الإمداد الإقليمية والدولية عن الطرفين شكلا وغض البصر عن أحداهما كما يحدث الآن وذلك رغم الإدنات اللفظية التي قد يحملها القانون ويسعى بإسم حماية المدنيين بصفة أولوية قصوى الى إعادة حلفائه من التحالف المدني الى سدة الحكم مع إزاحةسلطة الجيش والقوى الوطنية الأخرى.

رابط المصدر

مشاركة
Share This Article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *