متابعات | تسامح نيوز
كشفت مصادر محلية وشهادات من أبناء المنطقة عن تفاصيل جديدة بشأن الأحداث الدامية التي شهدها سوق «النعام» الحدودي في أقصى جنوب غرب كردفان، والتي تحولت إلى مواجهات مسلحة بين مجموعات من أبناء المسيرية ومقاتلين من جنوب السودان منخرطين في صفوف قوات الدعم السريع.
وشهد السوق، الواقع قرب منطقة أبيي، اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما تدخلت جهات أمنية وأهلية لاحتواء المواجهات وإعادة الهدوء إلى المنطقة. وتضاربت الحصيلة الأولية للضحايا بين المصادر، بينما أعلنت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» مقتل 26 شخصًا وإصابة 82 آخرين في أعمال العنف. (سودان تربيون)
وبحسب المصادر المحلية، فإن التوتر لم يكن وليد حادثة السوق الأخيرة، وإنما سبقه احتقان متراكم بين مجموعات من المسيرية ومقاتلين جنوبيين، على خلفية اتهامات بوقوع اعتداءات وانتهاكات بحق سكان المنطقة.
وقالت المصادر إن من بين الشكاوى التي تكررت خلال الفترة الماضية اتهامات لعناصر مسلحة باختطاف فتيات من مكونات عربية ونقلهن إلى داخل أراضي جنوب السودان، مشيرة إلى أن أعيانًا وأبناء من المسيرية حاولوا، وفق روايتهم، مطالبة قيادة قوات الدعم السريع بالتدخل لوقف تلك الممارسات، دون أن تؤدي تلك المطالب إلى معالجة حاسمة، بحسب المصادر ذاتها.
وتتطابق بعض عناصر هذه الرواية مع تقارير سابقة تحدثت عن تصاعد التوتر بين المسيرية ومجموعات من جنوب السودان مرتبطة بالدعم السريع في غرب كردفان، فيما تبقى تفاصيل بعض الاتهامات بحاجة إلى تحقق مستقل. (المستقل عربية)
وقال أحمد إحيمر شوقار، أحد أبناء المسيرية، إن أبناء القبيلة باتوا يشعرون بتراجع قدرتهم على حماية مناطقهم ومصالحهم، معتبرًا أن مشاركة أعداد كبيرة من أبناء القبائل العربية في العمليات العسكرية خلال الحرب أضعفت، بحسب تقديره، الرصيد البشري المتاح للدفاع عن المجتمعات المحلية.
وأضاف شوقار أن مكانة المسيرية ونفوذهم الاجتماعي والعسكري في المنطقة تعرضا لتراجع كبير، متهمًا قيادة قوات الدعم السريع بأنها دفعت أبناء القبيلة إلى المشاركة في المعارك، قبل أن يجدوا أنفسهم، وفق وصفه، أمام واقع أمني واجتماعي أكثر تعقيدًا.
وتأتي أحداث سوق النعام في وقت تصاعدت فيه أهمية السوق باعتباره منفذًا تجاريًا وحدوديًا حيويًا يربط مناطق غرب السودان بجنوب السودان، ما يجعل استمرار التوتر فيه ذا انعكاسات تتجاوز الجانب الأمني إلى حركة التجارة وإمدادات الوقود والسلع في عدد من مناطق كردفان ودارفور. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلافات المحلية في منطقة النعام باتت تتقاطع بصورة متزايدة مع تعقيدات الحرب السودانية وتداخل المجموعات المسلحة والحدود بين السودان وجنوب السودان، الأمر الذي يضع المنطقة أمام تحديات أمنية وقبلية وإنسانية متشابكة.
ملاحظة تحريرية: تعمدتُ عدم تقديم وصف «المرتزقة» كحقيقة تقريرية، واستخدمت «مقاتلين من جنوب السودان» و«بحسب المصادر»؛ لأن ذلك أدق مهنيًا ويحمي المادة من تحويل الاتهامات إلى حقائق غير موثقة. كما أن التقارير المنشورة عن أسباب الاشتباكات نفسها متباينة؛ بعضها يربطها بخلاف فردي داخل السوق، بينما تتحدث مصادر أخرى عن احتقانات أوسع بين المجموعات.
