متابعات | تسامح نيوز
كتب- محمد المسلمي الكباشي
ورد في قناة “الحدث” وبعض المواقع الإخبارية نقلاً عن “مصدر مقرّب من مجلس السيادة” أن عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي التقى مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي في القاهرة “دون علم البرهان”.
وقد سبق ذلك تأكيدات من بعض الصحفيين.
كما نشر الصحفي عبدالماجد تأكيداً بعلم القائد البرهان، وحلّل وبرّر، وهو كلام غير موثق وغير صحيح. فهو ليس الناطق الرسمي باسم مجلس السيادة حتى يؤكد مثل هذه المعلومات مما يثير الاستغراب ..
وحسب ما ورد في قناة الحدث فإن اللقاء تم بمفرده ودون علم القائد العام رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن / عبدالفتاح البرهان.
وهو تجاوز للبروتوكول وعمل لا يمكن أن يتم صدفة دون ترتيب مسبق.
وعليه نطرح تساؤلات مشروعة:
لماذا الانفراد بقرار تفاوضي مصيري من اختصاص رئيس مجلس السيادة أو من يفوّضه؟
وهل أراد إرسال رسالة بأنه يملك سلطة أعلى من رئيس مجلس السيادة؟
ولماذا هذا الانفراد بالرأي وتجاوز المؤسسات؟
ما الذي تمت مناقشته؟ وما هي بنود الحوار؟
وهل يمكن تطبيق أي تفاهم دون موافقة رئيس الدولة ومؤسساتها؟
الفريق أول شمس الدين كباشي رجل عسكرية، وثاني أكبر رتبة في الخدمة الآن.
فهل غابت عنه طاعة القيادة؟ وهل في عُرف العسكرية تجاوز القائد؟
ونؤكد: لا يمكن أن تتم أي خطوة تخص مصير الوطن دون علم وتوجيه وموافقة القائد البرهان. وأي إجراء غير ذلك لا يمكن تطبيقه في الواقع ولا يمكن أن يكون رسمياً.
أولاً: معركة الكرامة قرار دولة لا قرار أفراد
هذه المعركة لا يملكها فرد ولا جهة. قرارها في مجلس السيادة، ومجلس الأمن والدفاع، وقيادة الجيش.
والسيد القائد العام أعلنها مراراً: “لا تفاوض إلا بتنفيذ إعلان جدة: الخروج من الأعيان المدنية وتسليم السلاح وتجميع المليشيا في المعسكرات”.
وهذا هو الموقف الثابت للدولة السودانية، لا يتبدل بسفر ولا بلقاء.
ثانياً: ازدواج القرار يضعف الأوطان
حين طالبنا سابقاً بـ إلغاء الوثيقة الدستورية وحل مجلس السيادة لم يكن سعياً للفتنة أو نكوصاً عن العهد. وإنما انطلاقاً من واقع الحال، فتعدد القيادة يفرق ولا يوحد، وازدواج القرار يعيق الوطن ويؤخر النصر.
وتكرار ما قام به عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي في المنامة من تفاوض، وما تم مؤخراً في القاهرة من تواصل مع مسعد بولس بمعزل عن المؤسسات، يمثل خرقاً للبروتوكول، وأمراً يستوجب المراجعة والمحاسبة حفاظاً على هيبة الدولة.
ثالثاً: المؤسية خط أحمر
الدول المحترمة لا تُدار بالتحركات الفردية. وأي تواصل خارجي يتصل بمصير الحرب والسلام يجب أن يتم بتكليف رسمي من مجلس السيادة، وبعلم القائد العام، وبموجب تقرير مكتوب يُرفع للمؤسسات المختصة.
قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
فمن تصدّى لخدمة الوطن فعليه أن يخدمه عبر بوابة المؤسسة، لا عبر نافذة الاجتهاد الشخصي.
مطلبنا:
نطالب القائد البرهان بـ حل مجلس السيادة وإلغاء الوثيقة الدستورية، وإصدار توجيه واضح يحدد: من الذي يفاوض باسم السودان؟ وبأي تفويض؟ وما هي سقوف التفاوض؟ حتى لا يصبح كل مسؤول “دولة داخل الدولة”.
الخلاصة:
نحن مع وحدة القيادة، مع القائد البرهان القائد العام، مع المؤسسة العسكرية.
وضد أي عمل – بقصد أو بغير قصد – يضرب وحدة القرار الوطني في زمن الحرب.
فالوطن أكبر من الأفراد، والكرامة لا تُساوم، والنصر لا يتجزأ.
وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة
